وهبة الزحيلي

11

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قرأ هذه الآية قال : « بل اللّه خير وأبقى ، وأجل وأكرم » . ثم انتقل من التوبيخ والتبكيت إجمالا إلى الرد المفصل على عبدة الأوثان ببيان الأدلة على أنه تعالى إله واحد لا شريك له ، قادر على كل شيء ؛ لأنه الخالق لأصول النعم وفروعها ، فكيف تصح عبادة ما لا منفعة منه أصلا ؟ وتلك الأدلة أنواع : 1 - ما يتعلق بالسموات : أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً ، فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ، ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها ، أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أي أعبادة الأوثان التي لا تضر ولا تنفع خير أم عبادة من خلق السماوات في ارتفاعها وصفائها ، وما جعل فيها من كواكب نيّرة ونجوم زاهرة وأفلاك دائرة ، وخلق الأرض الصالحة للحياة الهادئة ، وجعل فيها الجبال والسهول ، والأنهار والوديان ، والزروع والأشجار ، والثمار والبحار ، والحيوانات المختلفة الأصناف والأشكال والألوان ، وأنزل لأجل عباده من السماء مطرا جعله رزقا لهم ، فأنبت به بساتين ذات بهجة ونضارة ، وشكل حسن ومنظر بهي ، ولولاه ما حصل الإنبات ، ولم تكونوا تقدرون على إنبات الأشجار والزروع . فهو المنفرد بالخلق والرزق ، فهل يصح بعدئذ وجود إله مع اللّه يعبد ؟ كما قال تعالى : وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ [ المؤمنون 23 / 91 ] . بل هؤلاء المشركون قوم يميلون عن الحق إلى الباطل ، وينحرفون عن جادة الصواب ، فيجعلون للّه عدلا ونظيرا . ونظير الآية كثير مثل : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ، أَ فَلا تَذَكَّرُونَ [ النحل 16 / 17 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ الزخرف 43 / 87 ] ونحو